اخبار الوطن العربي

[العرب][bsummary]

اخبار دولية

[العالم][bsummary]

اخبار اقتصادية

[اقتصاد][bleft]

مقالات و ملفات

[مقالات][twocolumns]

مقاطع مصورة

[فيديو][bleft]

منوعات

[منوعات][twocolumns]

بالدليل .. اسرائيل تحتل مصر بعد 10 سنوات



اليوم لن اكتب عن حرب اكتوبر ومعاركها .. لن اسرد قصص الأبطال التي اوقفت ببنادقها زحف الأمريكان و الصهيانة على تراب سيناء، و لن اتعمق في رسم نماذجها التي اصبحت اساطير تُدرس في كتب العلوم العسكرية كألهة الحرب المصرية.

فالحرب باقية .. و المعركة مستمرة .. لكنها في تراب جديد و فضاء أوسع .. تراب الشخصية العربية و فضاء الوطنية و القومية، فقد احتلتنا اسرائيل مرة أخرى، نعم نحن تحت الاحتلال رغم بقاءهم خارج الأسوار.

الشخصية المصرية التي ابداً ما ارتضت المهانة و الزلة، وما خضعت للابتزاز و التهديد، اليوم غارت فيها الجروح و انكشفت عظامها، و صارت الضربات فيها اكثر ايلاماً و تنكيلاً.

لم يكن المصري ابداً ليرضى أن يهان عربي حتى و إن كان على خلاف معه، فالمصريون هم من اطلقوا "انا و ابن عمي على الغريب"، فمهما عانت مصر من تخبط العرب و غبائهم السياسي لم تكن ابدا غير سدهم المنيع وحصنهم الأخير.

لم يكن المصري ليقول "نفسي نفسي"، فمصير العرب و المسلمين مربوط في عنقه، فإن ماتوا أو دفنوا تحت الرمال قامت ارواحهم تقيم اصلابهم و تنفخ الروح في اشلائهم، صارخة "هيهات منا الذلة".

لم يكن المصري ليقول "فليحملوا اوزارهم"، فقد اعتاد أن يتحمل مسئولية اشقائه الصغار، فهو رب الأمة، المخطيء فيها يأتي إليه لاجئاً و طالباً العون، و يتحمل منهم لحظة افتخارهم و تكبرهم عليه عندما تقوى عضلاتهم.

و على مر الزمان، لم يكن الله يخيب ظن مؤمنٍ به في هذا الشعب، فكلف الله في وسط الظلام رجالاً من العرب دائما ً يقفون إلى جانب مصر عندما تتلقى الصدمة، يساندونها حتى تقف لترد الصاع لمن اعتدى على شرف الأمة.

اليوم .. اختلف الحال .. فلم يعد الخطر على مصر من خارجها، بل هدمها بيد أبنائها، فعندما راجع اعداء الاسلام و العرب تاريخ صراعهم معنا، اكتشفوا أننا لا نحتاج سلاحاً متطوراً، ولا معدات قوية حتى نهزمهم، لكننا نحتاج روحاً قوية و إيماناً صادقاً.

فاطلقوا احتلالهم الجديد للنفس لا الأرض.. هم يحكمون من قلاعهم كل شبر فينا، انتجوا جيلاً وراء جيل ينسى قضية وطنه و عروبته، جيلاً وراء جيل يبحث عن الطعام والشراب و المسكن و الملبس فقط، جيلاً وراء جيل يملأه الحقد على أمته و وطنه، وينكر تاريخه.

 اعط المصريين سلاحاً متقدماً، و عتاداً لا مثيل له، و انظر كيف يخسرون حربهم من أول جولة، فهم غثاء كغثاء السيل، لا روح لهم، لا قضية لهم، وطنهم صار الحياة و ملذاتها، و الحقد و الطمع ملء نظرهم.

هذه الكلمات ليست للمصريين اليوم، و انما للمصريين بعد عشر سنوات، عندما يخرج هذا الجيل المشوه، جيل "2000" ليقود حركة الحياة في دولته، فهم جنود الغد، و مسئولو المستقبل، و قادة منطقتهم.. ويل للعرب منهم هذا الجيل الذي يكره وطنه، و لا يعرف سوى الانهزام و الهروب.

اليوم مصر تتخبط بفعل ازدواجية الرأي فيها، بين مؤيد لتدخل مصر في مشاكل أمتها اقتناعاً بأهمية دورها في الحفاظ على كرامة العرب و تاريخهم، و بين المنكسرين من اصحاب النأي بالنفس، و الابتعاد عن المشكلات وكأن مصر اذا خرجت من الساحة ستكون بخير.

اذا استمر حال المصريين هكذا، فاليوم سقطت مصر.

علموا اطفالكم، أن اسرائيل هي عدونا الأول و الأخير ... أن فلسطين محتلة و القدس قضية العرب لا قضية الفلسطينين وحدهم .. ذكروهم أن الصهاينة ذبحوا اجدادهم و مروا بالمدرعات فوق اطفال مثلهم.

علموا اطفالكم، أن الاتراك ليسوا عرباً فهم احفاد العثمانيين، و أن الايرانيين ليس عرباً فهم احفاد الفرس، و أن الدين لله في قلب كل عربي، و أن المؤمن يقاتل من أجل قضيته لا من أجل من يموله و يدفع له.

علموا أولادكم، أن غارات العدو لن تفرق بين جسد المسلم و المسيحي، ولن تميز بين سني و شيعي، و لن تحيد بين عسكري و مدني، فهم يريدون ابادتنا عن اخرنا، ولن ينفعنا حينها الا وحدتنا.

علموهم أن الحر يموت جوعاً .. و لا يشتري بشرفه الخبز.
مدير التحرير - احمد صالح