اخبار الوطن العربي

[العرب][bsummary]

اخبار دولية

[العالم][bsummary]

اخبار اقتصادية

[اقتصاد][bleft]

مقالات و ملفات

[مقالات][twocolumns]

مقاطع مصورة

[فيديو][bleft]

منوعات

[منوعات][twocolumns]

مصلحة مصر في فوز أردوغان بالرئاسة التركية


- الوضع الاقتصادي و الغطرسة تقود للهاوية
- سوريا و العراق .. فخ التيه
- الصراع الغربي .. أردوغان العميل
- مصر على الخريطة التركية

في وقت حسمت فيه الانتخابات الرئاسية و البرلمانية التركية لصالح رجب طيب أردوغان، و تحالفه البرلماني فقد امتعضت وجوه الساسة في الشرق الأوسط و اوروبا حيث لم يكن يتوقع بأي شكل من الأشكال وسط هذه النكبة الاقتصادية التركية، و مشاكلها العالقة في الوسط الاقليمي أن يحسم اردوغان الانتخابات بهذه البساطة.

لكن المشكلة لا تكمن في أردوغان أو تحالفه، فالهوية "الفاشية" لجماعة الأخوان المسلمين و جميع من يتبع تقاليدها تخطط دائما لحكم مفتوح الأجل في جميع السلطات التي تصل إليها، و هو ما يحدث في تركيا حالياً.

و دون الحديث عن تجاوزات أو انتهاكات الانتخابات التركية، فيمكن الرجوع لقاموس الانتهاكات المصرية التي وصلت بها جماعة الإخوان المسلمين في مصر لرئاسة هذه الدولة لمعرفة ما حدث في انتخابات تركيا "خرقاً بخرق".

النظرة الأهم هي تركيا القادمة، و كيف تكون؟ .. الانهيار الاقتصادي، الوضع الاقليمي، الصراع الغربي التركي .. كلها ملفات شائكة ستضع اردوغان في جحيم السقوط المر.

الوضع الاقتصادي و الغطرسة تقود للهاوية

أردوغان "المتعجرف الغبي" حاول الظهور أمام جماعته و انصاره قبيل الانتخابات بصورة البطل المتآمر عليه، حتى يتثنى له بعد ذلك حسم النتيجة قبل فتح الصناديق للفرز، فقرر اطلاق صفقة المؤامرة على الاقتصاد التركي لتبرير الانهيار المتواصل.

و رغم اللكنة التآمرية فقد أكدت جميع القيادات الاقتصادية التركية بداية من رئيس المركزي التركي أنها تصريحات انتخابية يحاول بها أردوغان السيطرة على الشارع قبيل انطلاق الانتخابات.

و أكدت قيادات الاقتصاد التركي أنها بحاجة لدعم البنك الدولي، ومجموعات المستثمرين الأوروبين في لقاءات موسعة حاول فيها الأتراك اقناع المسئولين الأوروبين بأن تصريحات أردوغان حول تدخله لتصحيح السياسة النقدية و السيطرة على الاقتصاد لا تعدو كونها "تصريحات انتخابية لطمأنة انصاره".

لكن مع وصول اردوغان للسلطة مجدداً بالصلاحيات المطلقة التي عدل الدستور من أجلها، سيطلق لنفسه العنان للتلاعب باحلام الاتراك و سيدمر بلا شك أي نوع من اليقين الدولي حول حرية المركزي التركي في وضع سياسته النقدية، و بالتالي سيشهد الاقتصاد التركي أكبر انهيار في تاريخه.

و بدلاً من الاعتراف بوجود أزمة اقتصادية للجماهير سيظل اردوغان - كما علمه مرشدوه من الاخوان المسلمين - يستخدم صيغة المؤامرة على دولة الاسلام و الخلافة، و كيف يدير الصليبيون حملة ضده لاسقاطه.

سوريا و العراق .. فخ التيه

و الملف الأكثر سخونة هو الوضع الاقليمي لتركيا، فقد اثار الشبح الكردي خوف أردوغان من توسع نقاط التماس بين الأكراد في تركيا و الأكراد في العراق و سوريا، مما يعني تسهيل أكبر لنقل الأموال و الاسلحة للجماعات الانفصالية في جنوب تركيا مما دفعه للتدخل بعمليات عسكرية في كلا البلدين.

و عليه سيضطر اردوغان لانفاق أموال اكثر على عملياته العسكرية المتوسعة في شمال سوريا، و العراق، رغم ما يعانيه اقتصاده من مشاكل ضخمة، و قد يتسع النشاط الكردي العسكري في الداخل مما يعني ارتفاع معدل المخاطر و كلها عوامل مرتبطة بتصنيف الاقتصاد و الأمن السياحي التركي.

و بحسب المراقبة للوضع السوري فإن عملية تصفية المشاكل في شمال سوريا قد تصل إلى خمس سنوات أو اكثر، مما يعني أن اردوغان وحكومته الطامحين للتوسع في شمال سوريا قد يتكلفون مبالغ طائلة للانفاق على حملتهم خاصة مع تراجع القيمة الاقتصادية للمناطق التي تتوسع فيها تركيا مما يمنعها من الاستفادة بالموارد السورية المنهوبة.


الصراع الغربي .. أردوغان العميل

إلى جانب هذا يأتي المشهد التركي الضائع و المتخبط وسط التحالفات الدولية الكبرى، فتارة اردوغان يجالس بوتين، و تارة يجالس ترامب، و تارة يهاجم موسكو، و تارة يهاجم واشنطن .. تارة يصافح السعودية، و تارة يصف دورها بالمخرب.

و النظرة العميقة للمشهد التركي تؤكد أن تركيا تلهس خلف المصلحة بحفنة المال، فهي تهاجم واشنطن عندما ترغم في استكمال موسكو لمشروع مد خط الغاز عبر اراضيها، و تهاجم موسكو عندما ترغب في اكمال واشنطن لصفقة تسليم طائرات F-35 المتطورة ..وهكذا دواليك.

و التاريخ يشهد دائماً أن سقوط "الصعاليك" يكون مدوياً، فرغم تمسك واشنطن بتركيا، و تمسك موسكو بتركيا، كعميل مزدوج مكشوف الوجه، فإن الحقيقة المؤكدة هي أن كلا الدولتين تخططان لاستنزاف هذا النظام الشريد قبل تقديمه للتضحية.

و على الجانب الموازي يضل أردوغان الطريق أكثر فأكثر نحو التقارب من الاتحاد الأوروبي، و هو ما حاول إليه منذ سنوات للتمتع بميزات الانفتاح الاقتصادي على اوروبا مما يعني ضياع حلمه هذا ايضا.

ومع تقارب أيران و تركيا في الشأن السوري، و تنسيق التعامل بينهما، و تقاربها مع قطر و حمايتها للنظام القطري، تبتعد شيئاً فشيئاً عن المجتمع الاسلامي القوي المتكتل حول الثنائي السعودي المصري، و تظل حبيسة تكتلها الاخواني في قطر و السودان و نيجيريا.


مصر على الخريطة التركية

مع تنامي هذه المشكلات بوجه نظام اردوغان بدأت مصر تتراجع على قائمة أولويات النظام العثماني، وهو ما سمح لمصر مؤخراً بالتوسع اقليمياً و دولياً على حساب تركيا في بعض المجالات.

و الأهم من ذلك هو تراجع الضغط التركي على السياسة الداخلية و الخارجية المصرية، فقد اصبحت مصر اكثر حرية في التعامل مع عناصر جماعة الاخوان الارهابية في سيناء مع تراجع الدعم التركي و القطري لها.

و لاشك أن مصر هي قبلة الاستثمار و السياحة البديلة لتركيا في منطقة حوض البحر المتوسط، و مع توغل اردوغان المتزايد في الزج ببلاده إلى عمق الازمات الاقليمية، و احتفاظ مصر بدورها الوسيط في حل تلك المشكلات تزداد قدرة مصر على اكتساب الثقة المتبادلة من الاطراف مما يؤهلها للفوز بصفقات أكبر.

ولا ننسى أن بقاء اردوغان في السلطة يشعل التوتر في حوض البحر المتوسط خاصة مع سوريا و قبرص و اليونان، وهو ما يعني بسط مصر لنفوذ أكبر يمنحها القدرة على السيطرة على الاحتياطات الجديدة من الغاز تمكنها من تنفيذ مشروعها للتحول لمركز اقليمي للطاقة و تداول منتجاتها.

ومع ارتفاع سقف طموحات العرب بانهيار تركيا على يد النظام الاخواني خلال العشر سنوات القادمة، تظل كل سقطة لأردوغان داخليا و اقليمياً هي لبنة جديدة في جدار القوة المصري، وداعم مباشر لتحول وجهة الاستثمار و السياحة إليها مستقبلاً.